الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
306
شرح الرسائل
تقدير العلم به تفصيلا معلوما منجزا وكان التكليف في الآخر على تقدير العلم به تفصيلا ( معلوما لكن لا على وجه التنجّز ، بل معلّقا على تمكّن المكلف منه ، فإنّ ما لا يتمكن المكلف من ارتكابه لا يكلف منجزا بالاجتناب عنه ) لتقبيح العقل والعرف تنجيز النهي على من لا يقدر على الارتكاب ( كما لو علم وقوع النجاسة في أحد شيئين لا يتمكن المكلف من ارتكاب واحد معين منهما ) لكونه في البلاد النائية مثلا ( فلا يجب الاجتناب عن الآخر ، لأنّ الشك في أصل تنجز التكليف لا في المكلف به تكليفا منجزا ) بمعنى أنّ وجوب الاحتياط إنّما هو فيما إذا كان التكليف منجزا والمكلف به مرددا بين الأمرين ، كما إذا وقعت قطرة من البول في أحد ماءين قليلين حلالين ممكن التصرف دون ما إذا شك في تنجز التكليف للشك في وقوع النجاسة في هذا الذي لا يتنجز وجوب اجتنابه على فرض العلم بحرمته لعدم القدرة أو في ذلك الذي يتنجّز وجوب اجتنابه على فرض العلم بحرمته لقدرة المكلّف . وبالجملة حرمة أحدهما غير منجزة وحرمة الآخر مشكوك بالشك البدوي فيجري البراءة . ( وكذا ) لا يجب الاجتناب عن الآخر ( لو كان ارتكاب الواحد المعيّن ممكنا عقلا لكن المكلّف أجنبي عنه وغير مبتلى به بحسب حاله كما إذا تردد النجس بين إنائه وبين إناء الآخر ) الذي ( لا دخل للمكلّف فيه أصلا ) فإنّه لو فرضنا العلم تفصيلا بنجاسة إنائه تنجّز وجوب اجتنابه ، وأمّا لو فرضنا العلم بنجاسة إناء عمرو لا يتنجّز وجوب اجتنابه كما قال : ( فإنّ التكليف بالاجتناب عن هذا الإناء الآخر المتمكن عقلا غير منجّز عرفا ) على تقدير العلم التفصيلي لخروجه عن محل الابتلاء ( ولهذا لا يحسن التكليف المنجز بالاجتناب عن الطعام أو الثوب الذي ليس من شأن المكلّف الابتلاء به . نعم يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيدا بقوله إذا اتفق لك الابتلاء بذلك بعارية أو بملك أو إباحة فاجتنب عنه ) والحاصل : أنّه إذا خرج بعض أطراف الشبهة عن محل الابتلاء ، فلا يجب الاجتناب عن الآخر لأنّ